محمد بن المنور الميهني

224

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

حكاية [ ( 10 ) ] : عندما أصبح السيد حسن بن المؤدب مريدا للشيخ وانقطع لخدمته في نيسابور ، بذل كل ما كان يملك من مال في سبيل الشيخ . وكلفه الشيخ بخدمة الدراويش ، وأخذ يتعهده بالتربية ، ويأمره بممارسة الرياضة ، ويحثه على تأدية شروط هذا الطريق ، وكان ما يزال بعد في باطن السيد حسن شيء من الشعور بالسيادة . وذات يوم ناداه الشيخ وقال له : يا حسن ، ينبغي أن تأخذ مخلاة ، وتذهب إلى سوق الكرمانيين ، وتشترى ما تجده من الكرش والكبد ، وتضعه في المخلاة . وتحمله على ظهرك ، وتحضره إلى الخانقاه . وأخذ حسن المخلاة ، وذهب وفق إشارة الشيخ ، وكان هذا الأمر شديدا عليه ، وذهب مضطرا إلى سوق الكرمانيين ، واشترى كل ما وجد من الكرش والكبد ، ووضعها في المخلاة ، وحملها على ظهره ، وأخذت الدماء والأقذار تسيل عليه . وكان يشعر بالخجل من أن يراه على هذه الحال الناس الذين كانوا يرونه إلى عهد قريب بالملابس الفاخرة ؛ فقد كان من الصعب عليه أن يتخلى عن سيادته . وهذه طبيعة الناس جميعا ، فالرسول صلّى اللّه عليه وسلم يقول : « إن آخر ما يخرج من رؤوس الصديقين حب الرياسة » . وكان هدف الشيخ من هذا الأمر أن يخرج من رأسه ما بقي من السيادة وحب الجاه . ولما حمل حسن المخلاة ، وأحضرها على هذا النحو من ( ص 212 ) سوق الكرمانيين إلى خانقاه الشيخ في محلة عدنى كوبان - وكانت في النصف الأيمن لسوق نيسابور - ودخل من باب الخانقاه ، ووقف أمام الشيخ ؛ أمره الشيخ بأن يحملها إلى بوابة الحيرة ، ويغسلها ، ويطهرها ، ويعيدها . وكانت - بوابة الحيرة - في النصف الأيسر لسوق المدينة . وذهب حسن إلى بوابة الحيرة على هذا النحور ونظف تلك